Index

  Back Top Print

 

(1)

أفكار حول منهجيّات اللجنة وأهدافها[1]

(١٩٦٩م)

 

عَقَدت لجنةُ اللاهوت العالميّةُ أوّل دورة لها في روما من السادس إلى الثامن من أكتوبر عام ١٩٦9م، في دار دوموس ماريّا[2]، تحت رئاسة صاحب النيافة الكاردينال شيپر[3]. حضر أعضاء تسعة وعشرون من أعضاء اللجنة الثلاثين. كان غرض هذه الدورة الأولى أن يلتقيَ الأعضاء معًا، وليتعارف الأعضاء بعضهم إلى بعض، ولتكوين فكرةٍ أكثر دقّة عن طبيعة اللجنة وأهدافها، وأن يعبّروا عن آرائهم في الأسئلة الأكثر إلحاحًا، وتحديد منهجيّة العمل، وتشكيل أُولَى اللّجان الفرعيّة المنوطة بالدراسة.

إنّ النظام الأساسيّ للّجنة، التي أنشأها هذا العام البابا بولس السادس، بِناءً على طلب سينودُس الأساقفة عام ١٩٦٧م، يحدِّد أنّها في خدمة الكرسيّ الرسوليّ، وعلى وجه الخصوص مجمع عقيدة الإيمان، فيما يتعلّق بالمسائل العقيديّة ذات الأهمّيّة الكبرى. ليست اللجنة جزءًا من المجمع المذكور، فهي محكومة بمعايير خاصّة. مع ذلك، يرأسها الكاردينال رئيس المجمع عينه. تُرسَل نتائج أعمال اللجنة مباشرة إلى البابا قبل إرسالها إلى المجمع.

لا تتناول اللجنة مشاكل معيّنة مثل فحص كتابٍ أو مقال، لكنّها تدرس المسائل العقيديّة الأساسيّة الأكثر أهمّيّة في حياة الكنيسة اليوم.

كان المناخ العامّ للدورة ممتازًا خلال الأيّام الثلاثة التي اجتمعوا فيها، وللّاهوتيّين فرصة أن يتبادلوا الأفكار في أكبر قدر من الحرّيّة، وقد كان الأمر كذلك. كذلك، ساد مناخ الحرّيّة نفسُه والثقةُ الأخويّة جلسة الدراسة أيضًا.

قبل انعقاد الدورة، تسلّم الأعضاء مجلّدًا يحتوي على تقرير من الأب رانر[4] حول الأسئلة الرئيسة -التي في رأيه- ينبغي أن تناقشها اللجنة؛ إلى جانب تقرير من المونسنيور فيلپّس[5] حول روح تنظيم العمل ومنهجيّته، ورأي كلّ عضوٍ حول المسائل المطروحة، ومنهجيّة العمل التي تُستخدَم.

تمحور النقاش في جلسات الدراسة بصورةٍ خاصّة حول مشكلة التعدّديّة اللاهوتيّة[6]، وحول السلطة التعليميّة[7] في الكنيسة وممارسة سلطتها عمليًّا في الظروف الراهنة.

لم يكن من المخطّط القيام بمناقشات مستفيضة، بل بالأحرى الوعي بمدى المشاكل. فاللاهوتيّون إذ طرحوا هذه المشاكل، إنّما هدَفوا إلى فهمٍ أفضل للأزمة الحاليّة في الكنيسة. وبالطبع، اعترف الجميعُ بأنّه توجد تعدّديّةً، حتّى تعدّديّة عقيديّة، مشروعة وضروريّة.

لقد تجلّى تنوّعُ آرائهم في موضوع مدى هذه التعدّديّة على وجهِ التحديد. وقد بدا أنّ بعضَ النقاط يجب أن تُناقشَ بطريقة أعمق حتّى يُحافَظ على وَحدة الإيمان والكنيسة.

لَقد حاولنا أن نفهم الطريقة التي يستقبل بها الإنسان اليوم، بشكلٍ ملموس، تدخّلات "السلطة التعليميّة". ولوحظ أنّ الوضع الراهن يجعل مهمّة السلطة التعليمية أكثر صعوبة، ولكن يتطلّب ذلك أيضًا أن يكون اللاهوتيّون مسؤولين.

ورأينا أهمّيّة أن يكون هناك مفهومٌ صحيح لطبيعة المعرفة الدينيّة وقيمتها، إلى جانب جميع المعارف وأصالتها بشأن مسألة التعدّديّة والسلطة التعليميّة بالقدر عينه.

لمن الجليّ أنّ هذه المشاكلَ تحتاج أن تُدرَس بجِدّيّة، وينبغي أن يحدث ذلك بأمانةٍ فائقة للكنيسة، وبفهمٍ كامل لاحتياج عصرنا.

وُضعت القواعدُ المنهجيّة، التي ستُطبَّق في عمل اللجنة مستقبلًا، من خبرة المجمع الڤاتيكانيّ الثاني بشكلٍ أساسيّ، وتتّسم بالمرونة الكافية للسماح بإجراء أيّ تعديلات ضروريّة قد تطرأ أثناء سير العمل.

في الوقت الحاليّ، من بين الموضوعات التي تقترحها اللجنة للدراسة، اُختيرت المسائل الأربع الآتية:

وَحدة الإيمان.

الكهنوت.

لاهوت الرجاء: الإيمان المسيحيّ ومستقبل الإنسانيّة.

معايير الضمير الأخلاقيّ المسيحيّ.

شُكّلتْ لجانٌ أربع فرعيّة لدراسة هذه الموضوعات، والأمر متروك لكلّ فريق ليقرّر بدّقة موضوعه الخاصّ، وتُحدّد مواضيعُ أخرى في وقتٍ لاحق.

 


[1] Reflections on Objects and Methods of the Commission (1969).

[2] Domus Mariae.

[3] Šeper.

[4] Karl Rahner.

[5] Gerard Philips.

[6] Theological pluralism.

[7] Magisterium.