|
(٢)
الكهنوت[1]
(١٩٧٠م)[2]
في الكنيسة، تعود كلُّ خدمة هيراركيّة (هرميّة) إلى مؤسّسة الرسل. هذه الخدمة التي
أرادها المسيحُ أساسيّةٌ للكنيسة، فمن خلالها يصبح عملُ الربّ الخلاصيّ حاضرًا
لجميع الأجيال أسراريًّا وتاريخيًّا.
لا يوجد في العهد الجديد سوى كهنوت يسوع المسيح. هذا الكهنوت يتمّم ويتجاوز جميعَ
أشكال الكهنوت السابق. في الكنيسة، جميع المؤمنين مدعوّون للاشتراك فيه. إلّا أنّ
الخدمة الهيراركيّة ضروريّة لبناء جسد المسيح الذي تتحقّق فيه هذه الدعوة.
المسيح وحده قدّم الذبيحة الكاملة بتقدمة نفسه لإرادة الآب. ومن ثمّ، فالخدمة
الكهنوتيّة والأسقفيّة هي كهنوتيّة، بمعنى أنّها تجعل خدمةَ المسيح حاضرةً في
الإعلان الفعّال للرسالة الإنجيليّة، وفي جمع الجماعة المسيحيّة وقيادتها، ومغفرة
الخطايا، وفي الاحتفال بالإفخارستيّا الذي فيه- بطريقةٍ خاصّة- تصبح ذبيحةُ المسيح
الوحيدة حاضرةً.
وهكذا، فالمسيحيُّ المدعوّ إلى الخدمة الكهنوتيّة ينال برسامته ليس وظيفةً خارجيّة
فقط، بل مشاركة جديدة في كهنوت المسيح، ويمثّل بموجبها المسيحَ رأس الجماعة
وأمامها. ومن ثمّة، الخدمةُ طريقةٌ محدَّدة لممارسة الخدمة المسيحيّة في الكنيسة.
تُرى هذه السمة الخاصّة في دور الكاهن في ترأّسه الإفخارستيّا، وهو دورٌ جوهريّ
لتحقيق العبادة المسيحيّة الكاملة. إنّ الكرازة بالكلمة والخدمة الرعويّة يتّجهان
صوب الإفخارستيّا المقدِّسة للوجودَ المسيحيّ كلّه في العالم.
مع الاعتراف بتطوّرٍ معيّن في هيكليّات الكنيسة الأولى، لا يمكننا معارضة بعض
الكنائس، وبخاصّة البُولُسيّة، ذات البنية الكاريزميّة الخالصة، مع الكنائس الأخرى
ذات الإنشاء الخدميّ. ففي الكنسيّة الأولى لا تعارض بل تكامل بين حرّيّة الروح في
توزيع مواهبه ووجود هيكليّةٍ خدميّة.
إنّ لخِدْمة العهد الجديد بعدًا جماعيًّا[3]، يتحقّق بشكلٍ متماثل على مستوياتٍ عدّة: الأساقفة حول البابا في الكنيسة الجامعة،
والكهنة حول الأسقف في الكنيسة المحلّيّة.
[1] Priestly Ministry (1970).
[2]وافقت اللّجنة على هذه الوثيقة في "صيغةٍ محدّدة".
[3] Collegial.
|