كلمة قداسة البابا لاوُن الرّابع عشر
صلاة الملاك
الأحد الثّالث والعشرون من زمن السّنة
6 أيلول/سبتمبر 2026
ساحة القدّيس بطرس
___________________________________
أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، صباح الخير وأحد مُبارك!
كلمة الله التي أُعلنت في ليتورجيّا هذا الأحد تقدّم لنا بعض المعايير الأساسيّة في التّفكير والعمل. نقرأ في الرّسالة إلى أهل رومة أنّ كلّ وصيّة "تَجتَمِع في هذِهِ الكَلِمَة: «أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ»" (رومة 13، 9). ركّز القدّيس بولس على هذه النّقطة بقوّة شديدة، وهي صورة نجدها أيضًا في ”الصَّلاة الرَّبِّيَّة“. في الواقع، كتب: "لا يَكونَنَّ علَيكم لِأَحَدٍ دَيْنٌ إِلَّا حُبُّ بَعضِكُم لِبَعْض" (الآية 8).
علّمنا يسوع أن نطلب مغفرة الخطايا ”والدِّيون“ وأن نمارس ذلك. لكن يوجد إرث ندين به بعضنا لبعض، من دون أن نبقى أسرى له: إنّه دَيْن المحبّة المتبادلة. فكلّ ما تلقيناه من اهتمام وعناية وخير يجعلنا أكثر حرّيّة وقدرة على تحمّل المسؤوليّة.
في إنجيل هذا الأحد، يسوع يقترح على كلّ جماعة مسيحيّة طريقَتَين، على الأقل، لممارسة المحبّة المتبادلة. الأولى هي أن نصير قادرين على النُّصح الأخوي. إنّه فنّ دقيق كثيرًا ما يُنسى، ويتطلّب الصّراحة والتدرّج في المواجهة. فنتحدّث بعضنا إلى بعض بصدق، أوّلًا وجهًا لوجه، ثمّ، إن اقتضى الأمر، أمام شخصَين أو ثلاثة، وأخيرًا، عند الضّرورة، مع كلّ الجماعة، يعني أن نواجه الواقع، ونحوّل المشاكل والنّزاعات إلى محطّات للنمو. التشكِّي والنّميمة أسهل، لكنّهما لا يولّدان شيئًا، بل يشلّان كثيرًا مِن الأوضاع. أمّا الإنجيل، فيربّينا على الحرّيّة، في المحبّة.
يوجد طريقة ثانية للمحبّة الأخويّة، وهي في نظر يسوع تُحَوِّل الصّلاة نفسها: وهي أن نتّفق معًا. ليس فقط عندما يكون هناك نزاع، بل أيضًا لكي نطلب من الله عطيّةً ما. قال الرّبّ يسوع: "إذا اتَّفَقَ اثنانِ مِنكم في الأَرضِ على طَلَبِ أَيِّ حاجةٍ كانت، حَصلا علَيها مِن أَبي الَّذي في السَّمَوات" (متّى 18، 19). هذا الوعد يوحي لنا بأنّ في وسعنا أن تكون لنا رغبات مشتركة، وآلام مشتركة، وآمال مشتركة، وأن ننمو، بالصّلاة، في الوَحدة. من دون الإيمان، قد يشعر كلّ واحد منّا بأنّه وحيد، وقد يساوره الشّك في الآخرين، فيراهم غرباء وأعداء. أمّا بالنّعمة، فنحن إخوة وأخوات يستطيعون أن يتّفقوا: إذ يلتقون، ويتسامحون، ويصغون بعضهم إلى بعض في الرّبّ يسوع.
لنطلب مِن مريم العذراء، التي أسرعت، بعد بشارة الملاك لها، إلى قريبتها أليصابات، لتشاركها فرح الحَمل وتعبه، أن تعلِّمنا نحن أيضًا أن نحيا دَيْن المحبّة الأخويّة المفرح.
صلاة الملاك
بعد صلاة الملاك
أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء!
بمشاعر من الألم، تابعتُ أخبار الهجمات العنيفة التي استهدفت، في الآونة الأخيرة، مدنًا عدّة ومنشآت مدنيّة في أوكرانيا، وأدّت إلى مقتل أشخاص أبرياء.
أشعر بتعاطف عميق مع آلام السّكّان، الذين يعيشون منذ سنوات في القلق والخوف.
أجدّد ندائي إلى وضع حدّ للعنف، ووقف الدّمار، وفتح القلوب للحوار والسّلام! آمل أن تؤتي الجهود المبذولة في هذه الأيّام لاستئناف المفاوضات ثمرًا ملموسًا، وأن تفسح المجال أمام الدّبلوماسيّة.
لنرفع صلاتنا إلى الرّبّ يسوع، لكي يسود الوِفاق في جميع النّزاعات في العالم.
أرحّب بكم جميعًا، أنتم سكّان روما والحجّاج القادمين من بلدان مختلفة. شكرًا لحضوركم!
بينما نستأنف تدريجيًّا نشاطنا العادي بعد العطلة الصّيفيّة، لنطلب من الرّبّ يسوع أن يرافقنا ويسندنا بنوره.
أتمنّى للجميع أحدًا مُباركًا!
***********
© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2026
Copyright © دائرة الاتصالات - Libreria Editrice Vaticana