zoomText
  • A
  • A
  • A
AR  - DE  - EN  - ES  - FR  - IT  - PL  - PT

كلمة قداسة البابا لاوُن الرّابع عشر

صلاة الملاك

الأحد الرّابع والعشرون من زمن السّنة

13 أيلول/سبتمبر 2026

ساحة القدّيس بطرس

[Multimedia]

___________________________________

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، أحد مُبارك!

إنجيل اليوم (راجع متّى 18، 21-35) يكلّمنا على قيمة أساسيّة في الحياة المسيحيّة، وهي المغفرة. علّمنا يسوع المغفرة وشهد لها حتّى على الصّليب، حيث صلّى إلى الآب من أجل مضطهديه بهذا الكلام الذي نعرفه جميعًا: "يا أَبَتِ اغفِرْ لَهم، لأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون" (لوقا 23، 34).

في نصّ إنجيل اليوم، سأل بطرس المعلِّم عن هذا الموضوع تحديدًا: "يا ربّ، كم مَرَّةً يَخطَأُ إِلَيَّ أَخي وَأَغفِرَ لَه؟ أَسَبعَ مَرَّات؟" (لوقا 18، 21). كلامه يبيّن قلبًا سخيًّا: في الواقع، العدد سبعة، يرمز في الكتاب المقدّس إلى الكمال، و ”المغفرة سبع مرّات“ تعني أن نغفر بسخاء كبير. غير أنّ جواب يسوع يتجاوز ذلك: "لا أَقولُ لكَ: سَبعَ مرَّات، بل سَبعينَ مَرَّةً سَبعَ مَرَّات" (الآية 22)، أي بلا حدّ، وبلا قياس.

ولكي يُوضِّح المخلّص فكره أكثر، روى مَثَل عبدٍ كان عليه لسَيّده دَيْن كبير إلى حدّ أنّه كان من المستحيل عليه عمليًّا أن يسدّده. وعندما عفا عنه سيِّده الدَّيْن بدافع الرّحمة الخالصة، لم يُبدِ هو الرّحمة نفسها لأحد رفقائه، ولهذا وبَّخه سيِّده وعاقبه بشدّة (الآيات 23-30).

بهذا الكلام، يسوع يذكّرنا بأنّ العطاء والمغفرة هما أساس حياتنا. فكلّ شيء أُعطي لنا، الله أعطانا إيّاه، بدافع محبّته الخالصة، ولا يستطيع أحد منّا أن يقول إنّه كامل في ردّه على كلّ هذا الصّلاح. لذلك، فإنّ المجّانيّة، التي هي مصدر حياتنا نفسها، هي أيضًا أفضل قاعدة لحياتنا معًا. نحن نختبر ذلك كلّ يوم. فالمغفرة هي أمر لا غِنَى عنه، وإن غابت، لا يمكننا أن نعيش بسلام: فعاجلًا أم آجلًا، تنشأ في القلوب وبين النّاس صراعاتٌ واتّهاماتٌ وأحقادٌ وانتقاماتٌ، تدمّر العلاقات، وتفرّق بين العائلات، وتشعل الحروب.

المغفرة وحدها تحرّر وتعيد النّور، حتّى حيث جعل فقر الإنسان المادّيّ والمعنويّ، للحظة، الأفقَ قاتمًا والطّريقَ غير واضح. فالمغفرة، مثل النّسيم العليل، تبدّد أيضًا أشدّ الغيوم كثافة، حتّى تجعلنا نرى الشّمس من جديد. القدّيس بطرس نفسه اختبر ذلك مرّات كثيرة في حياته، لا سيّما عندما التقى بيسوع القائم من بين الأموات على شاطئ البحيرة، بعد أن أنكره وتخلّى عنه أثناء آلامه، سمع منه سؤالًا واحدًا موجّهًا إليه: "يا سِمْعانُ [...]، أَتُحِبُّني؟" (يوحنّا 21، 15)، وكان السّؤال مقرونًا بدعوة: "اتبَعْني!" (الآية 19). كما حدث في البداية تمامًا، يوم لقائهما الأوّل، وكأنّ شيئًا لم يحدث. وهذه المحبّة التي تنسى وتشفي، ستكون بالنّسبة إلى أوّل الرُّسل تأكيدًا لرسالته.

لنسأل إذًا سيِّدتنا مريم العذراء، أمّ الرّحمة، أن تساعدنا لنغفر دائمًا، حتّى عندما يكون من الصّعب علينا أن نخطو الخطوة الأولى، وأن ننشر بشجاعة ومثابرة، نور المحبّة الهادئ والشّافي، الذي ينتصر على الكراهية وينزع سلاح كلّ حقد.

صلاة الملاك

بعد صلاة الملاك

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء!

كانت قبل يومَين الذّكرى الخامسة والعشرون للهجمات الإرهابيّة التي وقعت في الحادي عشر من شهر أيلول/سبتمبر في الولايات المتّحدة الأمريكيّة. أجدّد صلاتي من أجل الذين فقدوا حياتهم، ومن أجل الذين ما زالوا يحملون جِراح ذلك اليوم المأساويّ. في وقتٍ يعاني فيه كثيرون من إخوتنا وأخواتنا من النّزاعات والعنف، أدعو الجميع إلى الصّلاة كي يمنح الرّبّ يسوع العالم عطيّة السّلام.

ذكرى الحدث المأساويّ الذي وقع قبل خمس وعشرين سنة تحثّنا على أن نجدّد التزامنا من أجل السّلام، ولا سيّما بالصّلاة، ونوكلها إلى شفاعة سيِّدتنا مريم العذراء.

الآن، أحيّيكم جميعًا بمودّة، أنتم سكّان روما والحجّاج!

أتمنّى للجميع أحدًا مُباركًا!

 

***********

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2026