كلمة قداسة البابا لاوُن الرّابع عشر
صلاة الملاك
الأحد السّابع والعشرون من زمن السّنة
4 تشرين الأوّل/أكتوبر 2026
ساحة القدّيس بطرس
___________________________________
أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، أحد مُبارك!
المَثَل الإنجيليّ الذي أُعلن في ليتورجيّا هذا الأحد، يتكلّم على حياة يسوع، ويُنير معنى رسالته (راجع متّى 21، 33-43). فيسوع هو ابن الله الذي أُرسل إلى العالم، غير أنّ الذين كان يجب عليهم أن يقبلوه بأذرع مفتوحة هم نفسهم رفضوه. الذي جاء ليحمل الخلاص أُدين، والذي أراد أن يهب الحياة قُتِل. يدعونا تعليم السّيّد المسيح إلى أن نتأمّل في أعمال القسوة الكثيرة التي تفسد العالم وتاريخ الشّعوب، ويكشف لنا في الوقت نفسه عن رحمة الله أبيه التي لا تتوقّف بل تزداد دائمًا.
في الواقع، هذا الرّفض العنيف لا يُحبط إرادة الله، الذي يحوّل الشّرّ، بعدله اللامتناهي، إلى وسيلة للفداء: "الحَجَرُ الَّذي رذَلَه البنَّاؤُون، هو الَّذي صارَ رَأسَ الزَّاوِيَة" (متّى 21، 42؛ راجع المزمور 118، 22). يسوع نفسه يذكّرنا بهذا الكلام من المزمور، الذي يشيد بعمل الله العجيب: الذي رُذل هو بالتّحديد صار الأساس الذي يَسند كلّ شيء. بهذه الطّريقة يقود الله العليّ القدير التّاريخ، ويعيننا في جميع سقطاتنا: فالله لا يرذل حياتنا أبدًا!
بحسب الصّورة التي يستخدمها المَثَل، فإنّ الكَرْمَ الذي يجب أن نزرعه بالعدل هو الكنيسة، التي نبنيها أو نلحق بها الضّرر بخياراتنا. في هذا الصّدد، اليوم بالتّحديد، في الذّكرى المئويّة الثّامنة لوفاته، أودّ أن أتذكّر عاملًا عَمِلَ وأثمر ثمرًا وافرًا في كرم الرّبّ، هو القدّيس فرنسيس الأسيزي، الذي طلب منه يسوع نفسه أن يُرمّم كنيسته. استلهم فرنسيس دعوته من يسوع المصلوب، وبنى أوّلًا حياته على أساس المسيح، وشاركه الفقر والفرح والآلام، حتّى نال علامة جراحات المسيح السّرّيّة. كان رجل صلاة متّقدة، ومفعمًا بالمحبّة للجميع، وقدوةً للإخوة الرّهبان الأوّلين الذين شاركوه زهده، كشرط حقيقيّ من أجل إصلاح الكنيسة. وقد رمّم القدّيس فرنسيس الكنيسة بفضل إيمانه بالرّبّ يسوع، وأصلح تصدّعات الانقسام بشهادة المحبّة الأخويّة.
أيّها الأعزّاء، موهبة القدّيس فرنسيس لا تزال تؤتي ثمرًا حتّى اليوم، بعد ثمانية قرون، وتشهد على ذلك ليس فقط العائلة الفرنسيسكانيّة الكبيرة والنّابضة بالحياة، بل أيضًا العطايا الكثيرة التي ينشرها إرثه الرّوحيّ في شعب الله. لذلك، بينما نحتفل بسنة اليوبيل الفرنسيسكانيّة، لنطلب بإلحاح عطيّة السّلام، ولنلتزم بإخلاص ببناء الوفاق بين الشّعوب.
لترافقنا دائمًا في مساعينا هذه شفاعة سيّدتنا مريم الكاملة القداسة، أمّنا، التي نتوجّه إليها الآن، ونحن نتّحد روحيًّا بالمؤمنين المجتمعين في مزار بومبي، لكي نرفع صلاة الابتهال إلى سيِّدة الورديّة المقدّسة.
صلاة الملاك
بعد صلاة الملاك
أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء!
يوم الأحد الماضي، في مزار لورد، دعوتُ إلى أن نصلّي صلاة المسبحة الورديّة، خلال شهر تشرين الأوّل/أكتوبر، بنيّة خاصّة، هي أن تتوقّف الحروب ويُبنى السّلام. كان الأطفال هم أوّل مَن صلّى، وما زالوا يصلّون: من الأوّل إلى السّابع من تشرين الأوّل/أكتوبر، مؤسّسة ”عون الكنيسة المتألّمة“ تُنظّم مبادرة ”مليون طفل يصلّون صلاة المسبحة الورديّة“، من أجل السّلام والوَحدة والشّركة في العالم. أشكر من كلّ قلبي جميع الأطفال، الذين يتّحدون في هذه الصّلاة في أنحاء كثيرة من العالم. لنقتدِ جميعًا بمثالهم، ولنطلب شفاعة سيّدتنا مريم العذراء لكي تتحرّر الشّعوب من آفة الحرب. وبشكلٍ خاصّ، لنصلِّ من أجل الأرض المقدّسة ومن أجل ضحايا العنف الأبرياء.
في الأيّام المقبلة، في مناسبة الذّكرى السّنويّة العاشرة للإرشاد الرّسولي، ”فرح الحبّ“، سيُعقد في الفاتيكان لقاء دعوتُ إليه رؤساء الكنائس الشّرقيّة الكاثوليكيّة ورؤساء مجالس الأساقفة في كلّ العالم. سيكون هذا اللقاء مناسبة للتمييز السّينوديّ، من أجل تحديد الخطوات التي يجب علينا اتّخاذها لإعلان الإنجيل اليوم مع العائلات والأجيال الشّابّة. أُوكل إلى صلاتكم هذا الالتزام، ولا سيّما العائلات التي هي، بمعونة الله، علامة رجاء وغنى لا يُقدَّر ثمنه للكنيسة والمجتمع.
أنا سعيد من أجل المبادرات المتعدّدة التي تحتفل بالذّكرى المئويّة الثّامنة لوفاة القدّيس فرنسيس الأسيزي. أذكر، بشكلٍ خاصّ، المبادرات التي أُقيمت في أسيزي بحضور كبار مسؤولي الدّولة الإيطاليّة. وأحيّي أيضًا هواة الرّاديو في أسيزي وفولينيو (Foligno)، الذين ينشرون رسالة سلام القدّيس فرنسيس.
الآن، أوجّه تحيّتي إليكم جميعًا، أنتم الحاضرين اليوم في ساحة القدّيس بطرس!
أُبارك من كلّ قلبي المؤمنين الذين سيتوجّهون اليوم، من هذه السّاحة، في مسيرة حجّ إلى مزار سيّدة الوَحي الإلهيّ، الواقع على طريق لاورينتينا (Laurentina)، فيواصلون التّقليد الذي أطلقه البابا بيوس الثّاني عشر.
أتمنّى للجميع أحدًا مُباركًا!
***********
© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2026
Copyright © دائرة الاتصالات - Libreria Editrice Vaticana