Index   Back Top Print

[ AR  - DE  - EN  - ES  - FR  - IT  - PL  - PT ]

APOSTOLIC JOURNEY OF HIS HOLINESS POPE FRANCIS
TO PANAMA ON THE OCCASION OF THE 34th WORLD YOUTH DAY

 

كلمة قداسة البابا فرنسيس

اثناء اللقاء مع السلطات، وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي

الزيارة الرسولية إلى بنما – قصر المستشارية

الخميس 24 يناير/كانون الثاني 2019

[Multimedia]


 

فخامة رئيس الجمهورية،

السيدة نائبة رئيس الجمهورية،

السادة أعضاء المجلس التشريعي وحكومة الجمهورية،

السادة أعضاء السلك الدبلوماسي،

السلطات الكريمة،

السيدات والسادة،

أشكركم، فخامة الرئيس، على كلمات الترحيب وعلى دعوتكم الكريمة لزيارة هذا البلد. أودّ أن أحيّي وأشكر، عبر شخصكم، شعب بنما الذي، من داريين إلى شيريكي وبوكاس ديل تورو، قام بجهد لا يقدّر بثمن من أجل استضافة الكثير من الشبيبة القادمين من جميع أنحاء العالم. شكرًا لأنكم فتحتم لهم أبواب منزلكم.

أبدأ رحلتي من هذا المكان التاريخي حيث أكّد سيمون بوليفار –كما ذكّر به للتوّ فخامة الرئيس- أنه "إذا كان على العالم أن يختار عاصمته، لكان قُدِّمَ برزخ بنما لهذا النصيب الموقّر"، واستدعى قادة عصره لتشكيل حلم توحيد الوطن الأعظم. إنها دعوة تساعدنا على الفهم أن شعوبنا قادرة على الإبداع، وقبل كلّ شيء، على أن تحلم بوطن عظيم يعرف كيف يستضيف ويحترم الغنى متعدّد الثقافات الخاص بكلّ شعب وكلّ ثقافة. على خطى هذا الإلهام يمكننا أن نفكّر في بنما كأرض الدعوة وكأرض الأحلام.

1.     بنما هي أرض الدعوة

هكذا أظهرها مؤتمر الأنفيزيوني (مؤتمر بنما سنة 1826: أخوّة وإدماج)، وهكذا يظهره اليوم أيضًا مجيء الآلاف من الشبيبة حاملين الرغبة والإرادة في أن يلتقوا ويحتفلوا.

إن بلدكم، بفضل موقعه المتميّز، يمثّل مكانًا استراتيجيًا ليس فقط للمنطقة، بل للعالم أجمع. فبنما، التي هي جسر بين المحيطات وأرض طبيعية للالتقاء وأضيق بلد في القارة الأمريكية بأكملها، تشكّل رمزًا للاستدامة، ينبع من القدرة على إنشاء الروابط والتحالفات. هذه القدرة تميّز قلب الشعب البنمي.

إن كلّ فرد منكم يحتلّ مكانًا خاصًّا في بناء الأمّة وهو مدعوّ لمساعدة هذه الأرض على إتمام رسالتها بأن تكون أرض الدعوة واللقاء. وهذا يعني القرار والالتزام والعمل اليومي كيما يتسنّى لجميع سكّان هذه الأرض أن يشعروا بأنهم يشاركون في مصيرهم ومصير عائلاتهم والأمّة بأسرها. من المستحيل التفكير في مستقبل مجتمع بدون مشاركة ناشطة -وليس فقط اسمية- لكلّ عضو من أعضائه، بطريقة تُكون فيها الكرامة محفوظة ومضمونة من خلال الحصول على تربية جيّدة وتعزيز عمل كريم. وتستطيع كلّ من هذه الحقائق على المساعدة في إدراك وتعزيز عبقرية هذا الشعب وديناميكيته الإبداعية، وهي في الوقت نفسه، أفضل ترياق ضدّ أيّ نوع من الحماية التي تتطلّب تقييد الحرّية وإخضاع كرامة المواطنين أو إهمالها، ولا سيما كرامة الفقراء.

إن "العبقرية" النموذجيّة لهذه الأراضي تتميّز بغنى سكّانها الأصليين: بريبري، بوغليه، إمبيرا، كونا، ناسوتريبي، نغابي ووانانا، الذين لديهم الكثير ليقولوه ويذكّروا به انطلاقًا من ثقافتهم ورؤيتهم للعالم: لهم تحيّاتي وامتناني. لقد بدأ يوم الشبيبة هذا قبل أسبوع، مع يوم شبيبة السكّان الأصليّين ويوم الشبيبة المنحدرين من أصل أفريقي، وهذه علامة رجاء مستمرّة. أحيّيكم من هنا وأشكركم على اتّخاذكم هذه الخطوة الأولى في يوم الشبيبة العالميّ. أن تكون أرض الدعوة يعني الاحتفال والاعتراف والاستماع إلى كلّ ما يميّز هذه الشعوب وجميع الرجال والنساء الذين يشكّلون الوجه البنمي، والقدرة على نسج مستقبل منفتح على الرجاء، لأنه من الممكن الدفاع عن الخير العام، فوق مصالح عدد قليل من الأشخاص، أو في خدمة عدد قليل، فقط عندما يكون هناك قرار حازم بمشاركة عادلة في الأملاك الخاصة.

الأجيال الجديدة، بفرحها وحماسها، وحرّيتها، وحساسيّتها ومهاراتها الفكرية، تطلّب من البالغين، ولا سيما من جميع الذين يلعبون دورًا بارزًا في الحياة العامة، أن يتوافق سلوكهم مع الكرامة والسلطة التي أوكلت إليهم. إنها دعوة للعيش برصانة وشفافية، في مسؤولية ملموسة عن الآخرين وعن العالم. أنها دعوة لعيش حياة تدلّ على أن الخدمة العامة تترادف مع الأمانة والعدالة، وتتعارض مع أيّ شكل من أشكال الفساد. وهي تتطلّب التزامًا نملك فيه جميعًا -بدءًا منا نحن الذين نطلق على أنفسنا اسم مسيحيين- الجرأة لبناء "سياسة إنسانية حقًّا" (الدستور الراعوي فرح ورجاء، 73)، تضع الإنسان في الوسط كمحور كلّ شيء؛ وهذا يدفع إلى خلق ثقافة تزداد فيها الشفافية بين الحكومات والقطاع الخاص والشعب بأسره، كما جاء في هذه الصلاة الجميلة التي تتلونها للوطن: "أعطنا خبزنا اليومي: وأعطنا أن نأكله في منزلنا بصحّة جديرة بالبشر".

2.     بالإضافة إلى كونها أرض الدعوة، بنما هي أرض الأحلام

لن يتمّ ذكر بنما في هذه الأيام كمركز إقليمي أو نقطة استراتيجية للتجارة وعبور الناس وحسب؛ إنما سوف تتحوّل إلى "محور" للرجاء. مكان التقاء، سوف يحتفل فيه شبيبة آتون من القارات الخمس، مملوئون بالأحلام والآمال، وسوف يلتقون، ويصلّون ويحيون الرغبة والالتزام بخلق عالم أكثر إنسانية. وبهذه الطريقة سوف يتحدّون وجهات النظر القصيرة المدى التي، وقد أغواها الاستسلام، والجشع، أو التي هي رهينة للنموذج التكنوقراطي، تعتقد أن الخطوات الوحيدة الممكنة تمرّ عبر "لعبة المنافسة" والمضاربة، "وشريعة الأقوى، حيث يأكل القويّ الضعيف" (الإرشاد الرسولي فرح الإنجيل، 53)، فتغلق المستقبل أمام منظور جديد للبشرية. وتصبح بنما اليوم، إذ تقدّم الضيافة لأحلام هؤلاء الشبيبة، أرضَ الأحلام التي تتحدّى العديد من الثوابت في عصرنا، وتخلق آفاقًا حيويّة تدلّ على قوام جديد لمتابعة المسير بنظرة جديدة، نظرة احترام ملؤها الرأفة تجاه الآخرين. خلال هذا الوقت، سوف نكون شهودًا على افتتاح قنوات جديدة للاتّصال والتفاهم والتضامن والإبداع والمساعدة المتبادلة؛ قنوات على نطاق الإنسان، تعطي قوّة دفع للالتزام، وتكسر المجهوليّة والعزلة من أجل سبلٍ جديدةٍ لبناء التاريخ.

هناك عالم آخر ممكن، وندرك ذلك، ويدعونا الشبيبة إلى المشاركة في بنائه حتى لا تبقى الأحلام شيئًا عابرًا أو أثيريًّا، وكيما تعطي دفعة لميثاق اجتماعي يمكن للجميع من خلاله أن يحلموا بالغد: الحقّ في المستقبل هو أيضًا من حقوق الإنسان.

تبدو كلمات ريكاردو ميرو، في هذا المنظور، كأنها تتجسّد، هو الذي قال متغنّيا بموطنه الحبيب: "لأن المرء إذ يراك، يا موطني، يقول/ إن الإرادة الإلهية قد خلقتك/ كيما تحت الشمس التي تنيرك/ تتّحد فيك الإنسانية بأسرها". (وطني الحبيب).

أجدّد شكري على كلّ ما فعلتموه –ولاسيما لكم فخامة الرئيس- من أجل تحقيق هذا اللقاء، وأعبّر لكم مجدّدًا، فخامة الرئيس، ولجميع الحاضرين وكلّ الذين يتبعوننا عبر وسائل الإعلام، عن أطيب تمنياتي برجاء متجدّد وفرح في خدمة الصالح العام.

لتبارككم القدّيسة ماريا أنتيغوا ولتحمِ بنما!

 

***********

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2019   

 

 



Copyright © Dicastero per la Comunicazione - Libreria Editrice Vaticana